عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 9

خريدة القصر وجريدة العصر

خصّ القسم الأول منها بالعراق ، والثاني ببلاد العجم وفارس وخراسان ، والثالث بالجزيرة والموصل والشام والحجاز واليمن . أما الرابع فخصّه بمصر وصقلية والمغرب والأندلس ، وافتتحه بمصر وشعرائها ، وعلّل ذلك بقوله في أول هذا الجزء : « وأنا مبتدئ بالديار المصرية لامتزاجى بأهلها ، وابتهاجي بفضلها ، وحصول مدارى في فلكها ، ووصول مرادي إلى ملكها » . ويتضح لكل من يراجع هذا القسم المصري أن العماد يطيل في التراجم أحيانا ، ويوجز إيجازا شديدا أحيانا أخرى ، حسب المواد التي تتهيأ له ، والتي يصنع منها الترجمة . وقد بدأ بمقدمة طويلة أشاد فيها بصلاح الدين وأنشد طائفة من قصائده التي دبّجها فيه وفي فتوحاته وانتصاراته . واستهلّ التراجم بعد ذلك بترجمة القاضي الفاضل وقصر الترجمة ، أو كاد ، على التنويه به وما صاغه فيه من أشعار ، ثم ترجم بعده لمن كانوا يعاونونه في دواوينه ، من مثل المؤتمن بن كاسيبوبه ، وابن رفاعة ، وابن سناء الملك ، والأسعد بن ممّاتى . واستطرد إلى بعض شعراء مصر الممتازين في عصره مثل ابن قلاقس ، وطلائع بن رزّيك الوزير الفاطمي المشهور ( 449 - 555 ه ) وتلاه بمن كانوا يعاونونه في دواوينه ومن خصّوه بمدائحهم مثل القاضي الجليس ، والمهذب بن الزبير ، وابن قادوس ، والموفّق بن الخلال . ثم أفاض في الحديث عن كل من عرف لمصر من شعراء في القرن السادس سواء في القاهرة ، أو في الإسكندرية ، أو في الصعيد ، أو حتى في المحلة وسخا . وفي العادة يبدأ الترجمة بقطعة مسجوعة ، أكثرها في الثناء على الشاعر وشعره ، وقلما احتوت أخباره ووقائع حياته وأحداثها إلا قليلا وفي التراجم المهمة ، وخاصة تلك التي كانت في عصره أو قريبا منه . وكأنما كانت غايته الأساسية أن يجمع أكثر ما يستطيع من نماذج الشاعر وشعره . فالكتاب أو هذا النص إلى أن يكون منتخبات شعرية أقرب منه إلى أن يكون تاريخا دقيقا للشعراء ، ومع